محمد جواد المحمودي

605

ترتيب الأمالي

قال : كيت وكيت ، فأجابه عن سؤاله . فقيل : يا أمير المؤمنين ، كنّا عهدناك إذا سئلت عن المسألة ، كنت فيها كالسكّة المحماة جوابا « 1 » ، فما بالك أبطأت اليوم عن جواب هذا الرجل ، حتّى دخلت الحجرة ، ثمّ خرجت فأجبته ؟ ! فقال : « كنت حاقنا ، ولا رأي لثلاثة : لحاقن ولا حازق » « 2 » ، ثمّ أنشأ يقول : إذا المشكلات تصدّين لي * كشفت حقائقها بالنظر وإن برّقت في مخيل « 3 » الصواب * عمياء لا يجتليها البصر مقنّعة بغيوب الأمور * وضعت عليها صحيح الفكر لسانا كشقشقة « 4 » الأرحبي * أو كالحسام البتار الذكر

--> - إلى آخر الأبيات ، بمغايرة في بعض الكلمات . وروى أربعة من الأبيات ابن الجوزي في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب التبصرة : ص 446 ، وسبط ابن الجوزي في فصل « منظوم كلام أمير المؤمنين عليه السّلام » من الباب السادس من كتاب تذكرة الخواص ، بمغايرة في بعض الألفاظ . ولاحظ تخريج الحديث 3 من الباب 9 من كتاب العلم : ج 1 ص 148 . ( 1 ) كيت وكيت : أي كذا وكذا ، والسكّة : المسمار ، والمراد هنا الحديدة الّتي يكوّى بها ، وهذا كالمثل في السرعة في الأمر ، أي كالحديدة الّتي حميت في النّار كيف يسرع في النفوذ في الوبر عند الكيّ ، كذلك كنت تسرع في الجواب . ( 2 ) قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار 2 : 60 : قوله : « لا رأي لثلاثة » ، الظاهر أنّه سقط أحد الثلاثة من النساخ ، وهو الحاقب . الحازق : الّذي ضاق عليه خفّه ، فخرق رجله ، أي عصرها وضغطها . والحاقب : هو الّذي يحتاج إلى الخلاء فلم يتبرز فانحصر غائطه . والحاقن : هو الّذي حبس بوله . ويحتمل أن يكون المراد بالحاقن هنا حابس الأخبثين ، فهو في موضع اثنين منهما . ( 3 ) قال ابن عبد ربّه في جامع بيان العلم وفضله : 2 : 113 : قال أبو عليّ : المخيل : السحاب يخال فيه المطر . ( 4 ) قال ابن عبد البرّ : الشقشقة : ما يخرجه الفحل من فيه عند هياجه ، ومنه قيل لخطباء الرجال : « شقاشق » .